اسأل أرشيفك: الذاكرة المؤسسية التي لا ترحل مع الموظف
يغادر موظف الجمعية بعد خمس سنوات، وتغادر معه ذاكرة: أين ملف اتفاقية الشراكة القديمة، ولماذا غُيّرت سياسة الصرف، وما الذي قرره المجلس في اجتماع 2023 عن الوقف. ويأتي موظف جديد فيسأل عن سياسة كُتبت قبل سنتين، ولا يجد من يجيبه، فيعيد كتابتها. المعرفة موجودة في ملفات لا يجدها أحد، وفي رؤوس تتغير. ديوكيومِن — document وmining، التنقيب في الوثائق — يجعل الأرشيف يجيب.
التأسيس يبدأ بالرقمنة. تُرفع الوثائق رقمية أو ممسوحة، حتى ألف صفحة في التأسيس، ويتعرف وكيل الرقمنة على النص العربي في الممسوحات ويصنف الوثائق: لوائح، ومحاضر، وعقود، وتقارير، ومراسلات. ثم يعزل حارس البيانات ما يحوي بيانات مستفيدين ويقصر الوصول إليه على من له صلاحية؛ فسؤال «كم صرفنا على برنامج الكسوة» لا يحتاج أسماء، وسؤال عن حالة مستفيد لا يجيب عنه المساعد إلا لصاحب الصلاحية.
ثم يبني وكيل المعرفة الفهرس المتجهي المعزول للجمعية، ويختبر المساعد بخمسين سؤالًا مرجعيًا قبل التشغيل. والقاعدتان الحاكمتان: كل إجابة مع إحالة إلى الوثيقة والصفحة، وامتناع صريح حين لا مصدر. المساعد لا يخمّن ولا يؤلف؛ يقول «هذا موجود في اللائحة المالية، المادة الثانية عشرة، صفحة 7» أو يقول «لا أجد ذلك في وثائق الجمعية».
ما يتغير في العمل اليومي كبير. الموظف الجديد يسأل ويجد. والمدير يستعد لاجتماع بسؤال واحد: ماذا قررنا سابقًا في هذا الموضوع؟ ومعد التقرير يجمع الأرقام من عشر وثائق بسؤال بدل عشر جلسات بحث. وكل شهر تُضاف حتى عشرون وثيقة جديدة، ويصل تقرير استخدام: أكثر الأسئلة، والوثائق الأكثر رجوعًا، والأسئلة التي لم يجد لها المساعد جوابًا، وهي بحد ذاتها خريطة لما ينقص الأرشيف.
ديوكيومِن في مستوى التدقيق العيّني: تُراجع الإجابات المرجعية بشريًا قبل التشغيل، ثم يعمل المساعد لعدد محدد من المستخدمين والإجابات شهريًا. والرقمنة فوق ألف صفحة تُسعَّر إضافيًا، والاستضافة المعزولة تُعرض منفصلة لمن تحتاجها.
حالة تطبيقية: جمعية عمرها اثنا عشر عامًا، أرشيفها ألف صفحة موزعة بين ورق وملفات وبريد موظفين سابقين. تُرقمن الوثائق وتُصنف في التأسيس: لوائح ومحاضر وعقود وتقارير ومراسلات، وتُعزل ملفات المستفيدين بصلاحيات مستقلة. يُختبر المساعد بخمسين سؤالًا مرجعيًا قبل التشغيل. في الأسبوع الأول تسأل المحاسبة الجديدة: ما حد الصرف الذي يحتاج توقيع الرئيس؟ فيجيب المساعد بالمادة ورقم الصفحة في اللائحة المالية. ويسأل مدير البرامج: ماذا قرر المجلس عن برنامج الكفالة في اجتماعات العام الماضي؟ فتصل ثلاثة قرارات بمحاضرها. ويسأل موظف عن حالة مستفيد فيمتنع المساعد لأن السائل بلا صلاحية. وفي تقرير الشهر الأول تظهر أكثر الأسئلة تكرارًا وسبعة أسئلة لم يجد لها المساعد جوابًا، فتكتشف الجمعية أن سياسة السفر لم تُكتب أصلًا. بعد ستة أشهر يغادر موظف قديم، ولا يغادر معه شيء من ذاكرة الجمعية.
وتقيس الجمعية مع ديوكيومِن عدد الأسئلة شهريًا، ونسبة الإجابات بإحالة صحيحة، والأسئلة التي امتنع عنها المساعد لغياب المصدر، وزمن العثور على وثيقة قبل الأرشيف وبعده. والأسئلة بلا جواب هي أثمن ما في التقرير: كل واحد منها وثيقة لم تُكتب أو سياسة لم تُوضع، فتصبح قائمة عمل الشهر التالي. ومع كل ربع سنة تُراجع الجمعية الأسئلة التي امتنع عنها المساعد، فتضيف الوثائق الناقصة أو تحدّث القديمة منها، ويتحسن التغطية تدريجيًا حتى تصبح المكتبة مرجعًا يثق به الجميع من الموظف الجديد إلى المدير التنفيذي.
الجمعية التي يجيب أرشيفها لا تعتمد على ذاكرة أحد، ولا تعيد كتابة ما كُتب، ولا تخاف من رحيل موظف. والمعرفة التي كانت تضيع صارت أصلًا مؤسسيًا يُسأل ويجيب. هذا ما يعنيه الاسم: التنقيب في الوثائق حتى تصير ذاكرة.
خلاصة: اسأل أرشيفك — مساعد المعرفة الداخلي والأرشيف القابل للسؤال، بسعر موحّد 4,900 ريال تأسيس + 690 ريالًا شهريًا (حتى 15 مستخدمًا و2,000 إجابة شهريًا)، وزمن تسليم التأسيس خلال 10 أيام عمل؛ التحديث شهري.